ابن سعد

199

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وأمره رسول الله . ص . في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم . ففعل . فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار . وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم . وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري . ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله . ص . وقال : لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها . قالوا : وبعث رسول الله . ص . دحية بن خليفة الكلبي . وهو أحد الستة . إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر . فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص . وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه : إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينية إلى إيلياء فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد . وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى ابن مريم ؟ قالت الروم : وما ذاك أيها الملك ؟ قال : تتبعون هذا النبي العربي . قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب . فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه فسكنهم ثم قال : إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم . فقد رأيت منكم الذي أحب . فسجدوا له . قالوا : وبعث رسول الله . ص . عبد الله بن حذافة السهمي . وهو أحد الستة . إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا . قال عبد الله : فدفعت إليه كتاب رسول 260 / 1 الله . ص . فقرئ عليه . ثم أخذه فمزقه . فلما بلغ ذلك رسول الله . ص . قال : ، اللهم مزق ملكه ! ، وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره . فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا . فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي . ص . فتبسم رسول الله . ص . ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد وقال : ، ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد ، . فجاءاه من الغد . فقال لهما : ، أبلغا صاحبكما إن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها ، . وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع . ، وإن الله . تبارك وتعالى . سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ، . فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن .